المنهج العلمي
كيف نعمل؟
يقوم منهج الذاكرة التاريخية على الفصل الواضح بين الوثيقة ونصها وتحقيقها والمعرفة المستخرجة منها.
فالوثيقة هي الأصل، والتفريغ ينقل ما يظهر فيها، والتحقيق يراجع القراءة، ثم تأتي مرحلة التحليل واستخراج المعرفة والمراجعة العلمية.
1. الوثيقة الأصلية
الوثيقة هي المرجع الأول في جميع مراحل العمل، وتظل محفوظة بوصفها الشاهد الذي يمكن الرجوع إليه عند المراجعة. لا يُستبدل الأصل بصورة محسنة أو نص مصحح، ولا تصبح أي طبقة لاحقة بديلًا عنه.
2. التفريغ
في هذه المرحلة يُنقل النص الظاهر في الوثيقة إلى صيغة مكتوبة مع المحافظة على الرسم واللفظ كما وردا قدر الإمكان. وظيفة التفريغ هي النقل، لا تفسير النص ولا تصحيح لغته ولا تحديث إملائه.
3. التحقيق
يُراجع النص بعد تفريغه للتحقق من القراءة، ومعالجة المواضع التي تحتاج إلى تدقيق أو مقارنة بالسياق والشواهد. ويظل التحقيق طبقة مستقلة عن التفريغ، بحيث يمكن معرفة ما ورد في الأصل وما انتهت إليه القراءة العلمية.
4. التحليل
بعد استقرار النص، تُحلل بنيته بما يناسب طبيعة الوثائق التاريخية، وتُرصد العناصر التي تساعد على فهم مضمونها وربطه بغيرها. وقد تشمل هذه المرحلة الأسماء والأماكن والتواريخ والصفات والعلاقات وغيرها مما يمكن استخراجه من النص.
5. استخراج المعرفة
تُستخرج المعلومات من الوثيقة مع الاحتفاظ بصلتها بالموضع الذي وردت فيه. ولا تتحول المعلومات المستخرجة آليًا إلى معرفة نهائية بمجرد ظهورها، بل تبقى مقترحات قابلة للمراجعة.
6. المراجعة والاعتماد
تخضع المعلومات المستخرجة للمراجعة البشرية قبل اعتمادها. ويكون الاعتماد العلمي قرارًا بشريًا، ولا تستقل الأنظمة الآلية بإصدار الحكم النهائي.
الفصل بين الطبقات
صورة الوثيقة — الأصل البصري.
التفريغ — ما قُرئ من الوثيقة كما ورد.
التحقيق — القراءة العلمية التي استقرت بعد المراجعة.
المعرفة — المعلومات المستخرجة والمترابطة بعد المراجعة والاعتماد.
هذا الفصل يمنع أن يتحول التفسير إلى نص أصلي، أو أن تضيع القراءة السابقة بعد التصحيح.
المعرفة المترابطة
لا تتعامل المنصة مع كل وثيقة بمعزل عن غيرها، بل تبني المعرفة تدريجيًا من مجموعة الشواهد. وقد يظهر الشخص أو الأسرة أو المكان في أكثر من وثيقة وفي سياقات مختلفة، ومن خلال هذه الشواهد تتكون شبكة من العلاقات يمكن للباحث استكشافها مع بقاء كل معلومة مرتبطة بمصدرها.